محمد ابو زهره

906

خاتم النبيين ( ص )

( أ ) بأنه يحرم الصيد في الحرم كما قال النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم « لا ينفر صيدها وكلها حرم آمن من كل نواحيه » . ( ب ) وبأنه لا تقطع أشجارها ، لتوجد جوا صالحا من جوها ، وإن شوكها لا يعضد ، ولا يحتجز خلاء لأحد فلا إقطاع فيها لأحد ، ولا تحل لقطتها إلا بعد التعريف بها ، وذلك حكم عام لا تختص به مكة المكرمة ، فإن اللقطة لا تحل إلا بعد تعريف صاحبها ، ويكون حلها أن يتصدق بها ، فإن كان اللاقط مستحقا للصدقة تصدق بها على نفسه . وقد لوحظ أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، حرم على المقيم في مكة المكرمة ما لا يكون ضروريا للإقامة ، فنبه العباس أن الإذخر محتاج إليه في البيوت ، ومحتاج إليه في دفن الموتى ، فذكر للنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم فتفكر النبي عليه الصلاة والسلام ، ثم وافق ، ولعل الوحي قد نزل عليه بذلك ، فما كان كلامه اتباعا للعباس ، ولكن كان اتباعا لأمر ربه . ومهما يكن من ذلك ، فإن العباس بإدراكه الإسلامي ، فهم أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أباح من زرع مكة المكرمة ما لا يمكن الاستغناء عنه فقال مقاله ، فنزل الوحي بما قال ، فكان الوحي قد وافق نظره كما يذكر أنه وافق رأى عمر في بعض الأمور التي كان يؤخذ الرأي فيها . فما كان النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم تابعا للعباس ، بل جاء الوحي بموافقته ، كما جاء الوحي بموافقة عمر كما ادعى في بعض المواضع . لقد حرم اللّه تعالى القتل في مكة المكرمة أفلا يصح القتل قصاصا ، أو إقامة الحد أو نحو ذلك ، قرر العلماء أن ذلك جائز ، فيجوز فيها القصاص ، وتتبع العصاة وعقابهم ، ولذلك قال عمرو بن سعيد إجابته لأبى شريح . قال أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح ، إن الحرم لا يفيد عاصيا ( أي لا يحمى عاصيا ) ولا فارا بدم ولا فارا بجزية . وهكذا فالمحرم القتل بغير حكم شرعي ، أما القصاص بحكم القصاص فإنه يجوز ، ولقد استباحت خزاعة أن تأخذ بثأرها من بعض بنى بكر ، فقتلت واحدا ، فنهاها نهيا قاطعا ، ودفع دية المقتول . ولقد خاطب خزاعة عند ودى قتيلها ، « يا معشر خزاعة ، ارفعوا أيديكم عن القتل ، لقد قتلتم قتيلا فوديته فمن قتل بعد مقامي هذا ، فأهله بخير النظرين ، إن شاؤوا قدموا قاتله ، وإن شاؤوا نعقله لأي وثبة » .